عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

458

طبقات شعراء المحدثين

فقلت للفرسان : قد أغذذتم « 1 » السير وحملتم على أنفسكم ، فانزلوا واعملوا الليلة على المقام تستريحوا وتريحوا دوابّكم . قالوا : واللّه لو قطعتنا ما أقدمنا على « ذلك ، إما » أن تردّ الجواب أو تردّ معنا . قلت : فوجّهوا بفارس يتقدمكم ويعلمه أنّا غدا عنده . قالوا : أما هذا فنعم ، « و » بادروا إليه بفارس يركض الليل أجمع حتى وافاه وأعلمه أنهم لحقوني « 2 » بموضع كذا وكذا ، وأنهم غدا عنده . فطابت نفسه . فلما كان من الغد ارتحلنا وقد استراحت دوابنا ووافينا بابه واستأذنّا ، فأذن لنا ، فلما قمنا بين يديه وسلمت ردّ أحسن رد ، ومدّ يديه معا إليّ فناولنيهما « 3 » وضمني إليه ، وأقعدني بين يديه ، فنادمته يومي ذلك إلى الليل ، وظهر منه من السرور برجوعي إليه غير قليل . فلما أردت الانصراف أمر لي بألف دينار وحملني وخلع عليّ ، ولم أزل عنده بعد ذلك بأجلّ محلّ وأخصّ مكان .

--> ( 1 ) اغذذتم السير : أسرعتم . ( 2 ) لحقوني بموضع كذا : أدركوني . ( 3 ) فناولنيهما : وفي رواية فناولنيها .